الشيخ الأميني
277
الغدير
وهذا أبو عمر الزاهد ألف من الموضوعات كتابا في فضائل معاوية بن أبي سفيان . وهذا أحمد الباهلي من كبار الزهاد وهو ذلك الكذاب الوضاع . قال ابن الجوزي : كان يتزهد ويهجر شهوات الدنيا فحسن له الشيطان هذا الفعل القبيح . وهذا البرداني رجل صالح ويضع الحديث في فضل معاوية . وهذا وهب بن حفص من الصالحين ومكث عشرين سنة لا يكلم أحدا ، وكان يكذب كذبا فاحشا . وهذا أبو بشر المروزي الفقيه أصلب أهل زمانه في السنة ، وأذبهم عنها ، وأخفهم لمن خالفها ، وكان يضع الحديث ويقلبه . وهذا أبو داود النخعي أطول الناس قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار وهو وضاع . وهذا أبو يحيى الوكار من الكذابين الكبار وكان من الصلحاء العباد الفقهاء . وهذا إبراهيم بن محمد الآمدي أحد الزهاد وأحاديثه موضوعة " لم 1 ص 99 " . وهذا رشدين مقلب متون الحديث وكان صالحا عابدا كما قاله الذهبي . وهذا إبراهيم بن أبو إسماعيل الأشهلي كان عابدا صام ستين سنة ، لا يتابع على شئ من حديثه كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل " يب 1 ص 104 " . وهذا جعفر بن الزبير كان مجتهدا في العبادة وهو وضاع ( 1 ) م - وهذا أبان بن أبي عياش رجل صالح كان من العباد ( 2 ) وهو كذاب " . فمن هنا ترى كثيرا من الوضاعين المذكورين بين إمام مقتدى ، وحافظ شهير وفقيه حجة ، وشيخ في الرواية ، وخطيب بارع . وكان فريق منهم يتعمدون الكذب خدمة لمبدء ، أو تعظيما لإمام ، أو تأييدا لمذهب ، ولذلك كثر الافتعال ووقع التضارب في المناقب والمثالب بين رجال المذاهب ، وكان من تقصر يده عن الفرية على رسول الله صلى الله عليه وآله بالحديث عنه فإنه يبهت الناس باختلاق أطياف حول المذاهب ورجالاتها . ترى أناسا افتعلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله روايات في مناقب أبي حنيفة مثل رواية : سيأتي من بعدي رجل يقال له : النعمان بن ثابت ويكنى أبا حنيفة ليحيين دين الله
--> ( 1 ) راجع سلسلة الكذابين والوضاعين . ( 2 ) تهذيب التهذيب 1 ص 99 .